توفيق أبو علم

67

السيدة نفيسة رضي الله عنها

جدُّ السيِّدة نفيسة زعيم أهل البيت كان الإمام الحسن جدّ السيدة نفيسة عميد أهل البيت بعد أبيه ، وقد اختلف العلماء في تعريف « أهل البيت » اختلافاً كبيراً . ويرجع الاختلاف إلى تفسير الآية الكريمة : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً « 1 » . والفريق الأول من المفسّرين « 2 » يتمسّكون بالسياق ، ويرون أنّ أهل البيت المذكورين

--> ( 1 ) الأحزاب : 32 - 34 . ( 2 ) لا يخفى على المتتبّع أنّ عكرمة وحده ، وربّما مقاتل أيضاً من بين المفسّرين كلّهم ينفردان بتخصيص « أهل‌البيت » المذكورين بالآية الكريمة بزوجات النبي صلى الله عليه وآله ، ويرويان عبر التمسّك بالسياق العام للآيات الثلاثة : أنّ المراد بالبيت بيت النبي صلى الله عليه وآله ومساكن زوجاته . ( راجع دلائل الصدق : ج 2 ص 65 ) . وهو قول عجيب ومريب في نفس الوقت . فالعجيب فيه أنّهما ينفردان لوحدهما ، ويخالفان الأكثر من المفسّرين ، من الصحابة والتابعين وأصحاب الحظّ الأوفر من العلم ونقل الحديث . وأعجب منه أن يتحمّس له عكرمة كلّ هذا الحماس حتّى ينادي به في الأسواق والطرقات ! ! وممّا يريبنا في هذا الأمر أنّ الشخصين قد عُرفا بالكذب عند المحدّثين ، ومتّهمان بالاضطراب والوضع والتدليس . فأمّا الأول فكان خارجياً ، وكان قد أتى نجدة الحروري ، وكان يحدّث برأيه ، على ما ذكره الذهبي في الكاشف : ج 2 ص 276 . وفي التهذيب : ج 7 ص 267 يروي ابن حجر عن يحيى البكّاء قال : سمعت ابن عمر يقول : لنافع : « اتّق اللَّه ، ويحك يا نافع ، لا تكذب عليَّ كما كذب عكرمة على ابن عباس » وأيضاً فيه عن سعيد بن المسيّب أنّه كان يقول لغلامه : « يا بُرد ، لا تكذب عليّ كما يكذب عكرمة على ابن عباس » . وكان قد اشتهر أمره بالكذب لدرجة أنّ الإمام مالك بن أنس لم يذكر عكرمة ، وكان لا يراه ثقة ، بل ويأمر أن لا يؤخذ منه . ( راجع التهذيب ) . وقال الإمام أحمد بن حنبل : عكرمة مضطرب الحديث . ويقول عنه أيّوب كما حكاه ابن عُلَية : كان قليل العقل . ( راجع المصدر السابق ) . وأمّا الثاني مقاتل بن سليمان فتكفي فيه كلمة الإمام البخاري في ترجمته في تاريخه الكبير : ج 8 ص 14 : « لا شئ البتة » . وفي التهذيب : ج 10 ص 281 عن العباس بن مصعب المروزي : كان مقاتل حافظاً للتفسير ، لايضبط الإسناد . وكان أبو حنيفة يقول : أتانا من المشرق رأيان خبيثان : جهم معطّل ، ومقاتل مشبّه . وكان إسحاق بن إبراهيم الحنظلي يقول : أخرجت خراسان ثلاثة لم يكن لهم في الدنيا نظير في البدعة والكذب : جهم ومقاتل وعمربن صبح . وعن وكيع : أردنا أن نرحل إلى مقاتل ، فقدم علينا ، فأتيناه فوجدناه كذّاباً ، فلم نكتب عنه ( المصدر المتقدّم ) . وينقل عنه ابن حجر أنّه كان مشهوراً عنه بأنّه كان يتبرّع للخلفاء والحكّام في وضع الأحاديث على النبي صلى الله عليه وآله ، فقد قال أبو عبيداللَّه وزير المهدي : قال لي المهدي : ألا ترى إلى ما يقول لي هذا - يعني مقاتلًا - يقول : إن شئت وضعت لك أحاديث في العباس ! ! وقال فيه الإمام النسائي : الكذّابون المعروفون بوضع الحديث على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أربعة : ابن أبي يحيى بالمدينة ، والواقدي ببغداد ، ومقاتل بن سليمان بخراسان ، ومحمد بن سعيد بالشام . راجع وفيات الأعيان : ج 4 ص 342 . وما قال فيه ابن حجر في التقريب : ج 2 ص 272 يغني عن الإطالة ، قال : مقاتل بن سليمان كذّبوه وهجروه ورمي بالتجسيم .